عبد الملك الجويني

565

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب التبكير إلى الجمعة 1505 - والغرض من هذا الباب الكلام على خبر مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما روي أنه قال في مساق حديث : " من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى ، فكأنما قرب بدنه ، ومن راح في الساعة الثانية ، فكأنما قرّب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرّب كبشاً ، ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما قرّب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ، فكأنما قرّب بيضة ، والملائكة على الطرق يكتبون الأول فالأول ، فإذا أخذ الخطيب يخطب طَوَوْا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر " ( 1 ) . 1506 - وقد اختلف أئمتنا في معنى الساعات المذكورة في الحديث ، فذهب بعضهم إلى حمل الساعات على الساعات التي قسم عليها الليل والنهار ، وحمل الساعة الأولى على الساعة الأولى من النهار ، وهكذا إلى استيعاب خمس ساعات ، وهذا غلط ؛ فإن الماضين ما كانوا يبتكرون إلى الجامع في الساعة الأولى ، ثم الساعة الخامسة في النهار الصائف تقع قبل الزوال ، وفي اليوم الشَّاتي تقع قريبة من العصر ؛ فلم يُرد النبي صلى الله عليه وسلم ما يذكره أصحاب التقاويم ، وإنما أراد عليه السلام الاستحثاثَ على السبق والتقديم ، وترتيبَ منازل السابقين [ واللاحقين ] ( 2 ) اللاحقين . فهذا معنى الحديث . وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " من غسَّل واغتسل ، وبكَّر وابتكر ، وجلس قريباً ، ولم يرفث ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " ( 3 ) ، قوله غسّل معناه :

--> ( 1 ) حديث التبكير إلى الجمعة متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 165 ح 493 ) . ( 2 ) في الأصل : " أو اللاحقين " . ( 3 ) حديث " من غسل واغتسل . . . " رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، =